ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

29

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يقتضي التأكيد ، وكان ينبغي أن يأتي بمثال يقتضي التأكيد ، وستعرف حقيقة الحال في المثال الثاني ( نحو قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ " 1 " أي : فإذا قال إبراهيم ) فأجاب بأنه حياهم بتحية أحسن من تحيتهم عارية عن الثبات والدوام لفعليتها وتحيته دالة عليه لاسميتها . ( وقوله : [ زعم ) أكثر استعماله في الاعتقاد الباطل ، وقد يستعمل في الحق على ما في القاموس ( العواذل ) أي : الجماعات العواذل ، أما الرجال كما هو ظاهر صدقوا أو الرجال والنساء فصدقوا تغليب ( أنّني في غمرة ) أي : شدة ( صدقوا ) فالزعم استعمل في الاعتقاد الحق . قال الشارح : ولما كان هذا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما ستتكشف كما هو شأن أكثر الغمرات والشدايد استدركه بقوله : ( ولكن غمرتي لا تنجلى ) ] " 2 " . ففصل قوله : صدقوا عما قبله لكونه استينافا جوابا للسؤال عن غير السبب ، كأنه قيل : أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا ؟ فقيل : صدقوا . هذا وهكذا في " المفتاح " " فح " وجه عدم التأكيد أن السؤال عن التصور ، والتصور لا يطلب التأكيد . ونازع السيد السند في كون الهمزة وأم سؤالا عن التصور ، فكان مقتضى الظاهر التأكيد ، وقد حققنا أنه طالب التصور فتذكر ، لكن نقول : إذا دار الكلام بين النفي والإثبات لا معنى للسؤال بالهمزة وأم ؛ إذ لا معنى لإظهار حصول التصديق بأحدهما ؛ لأنه مفروغ عنه يعرفه كل أحد ، ألا ترى أنه لا يقال : أزيد قام أم لم يقم ؟ والمتعارف في مثله السؤال عن جانب يهتم به ، فيقال : أصدقوا ؟ وحينئذ يجب التأكيد للمتردد فيه ، ويكون ترك التأكيد ؛ لأن ظهور حاله يدفع التردد والشك . والأوجه أن المراد زعم العواذل أنني في غمرة ينكشف ؛ لأن العزل يدفع الغمرة فلو لا زعم الانكشاف لم يتحقق ، فالزعم حينئذ في معناه المشهور ، ولما كان

--> ( 1 ) هود : 69 . ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح ، محمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 125 بلا عزو ، والطيبي في التبيان : 142 ، شرح المرشدي على عقود الجمان : 182 ، وهو غير منسوب . الغمرة : الشدة .